أحمد بن عبد الرزاق الدويش
145
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
وعلى هذا يقال : إن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عام في أن أهل مكة يحرمون من مكة بالحج مفردة ولعمرة مفردة وبالحج والعمرة قرانا ، وحديث خروج عائشة من الحرم مع أخيها عبد الرحمن لتحرم من التنعيم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده خاص ، والقاعدة المعروفة المسلمة عند العلماء : أن العام والخاص إذا تعارضا حمل العام على الخاص ، فيعمل بالخاص ، وهو هنا الإحرام بالعمرة من التنعيم ، أو غيره من الحل ، ولا يعمل بما يقابله من أفراد العام ، وهو هنا الإحرام بالعمرة مفردة من مكة ، فيكون معنى " حتى أهل مكة من مكة " : أن أهل مكة يحرمون بالحج مفردا أو بالحج والعمرة قرانا ، لا يحتاجون إلى الخروج إلى الحل ، أو إلى ميقات من المواقيت الأخرى المذكورة في الحديث ؛ ليحرموا منه بذلك . أما العمرة مفردة فعلى من أراد الإحرام بها وهو في مكة أو داخل حدود الحرم أن يخرج إلى الحل ، التنعيم أو غيره ؛ ليحرم بها ، وبهذا قال جمهور العلماء ، بل قال المحب الطبري : لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة . اه - . فيتعين حمل قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما : « حتى أهل مكة من مكة » ( 1 ) على القارن والمفرد ، دون المعتمر عمرة مفردة .
--> ( 1 ) صحيح مسلم القدر ( 2654 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 168 ) .